سليمان بن موسى الكلاعي
598
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
لقد دخلنا فيما دخل فيه الناس ، وصدقنا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وخلينا بينك وبين صدقات أموالنا ، وكنا لك عونا على من خالفك من قومنا . قال خالد : قد فعلتم ، قالوا : فأوفد منا نفرا يقدمون على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ويخبرونه بإسلامنا ، ويقبسونا منه خيرا . قال خالد : ما أحسن ما دعوتم إليه ، وأنا أجيبكم ، ولم يمنعني أن أقول لكم هذا إلا أنى رأيت الوفود تمر بكم فلا يهيجكم ذلك على الخروج ، فساءنى ذلك منكم حتى ساء ظني بكم ، وكنتم على ما كنتم عليه من حداثة عهدكم بالشرك ، فخشيت أن يكون الإسلام لم يرسخ في قلوبكم ، فأما إذا طلبتم ما طلبتم ، فأنا أرجو أن يكون الإسلام راسخا في قلوبكم . قالوا : وما أنكرت منا ؟ والله لقد كنا في حيزك واخترناك على غيرك من عمال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وما رأيت منا شيئا تكرهه ولا تنكره إلى يومنا هذا . قال : اللهم غفرا ، لولا أنى أنكرت منكم بعض ما ينكر ما قلت هذا ، أما تعلمون أنى أخذت من شاب منكم فريضة بنت مخاض ، فعقلتها ووسمتها بميسم الصدقة ، فجئتم بأجمعكم فأخذتموها ، ثم قلتم : إن شاء خالد فليأخذها من مرعاها ، فأمسكت عنكم وخفت أن يأتي منكم ما هو شر من هذا ؟ ! فقالوا : فقد كان ، ونزعنا وتبنا إلى الله ، فلا نحول بينك وبين شئ تريده ، فبعث معهم وفدا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وفد زبيد عمرو بن معدى كرب « 1 » وقدم عمرو بن معدى كرب على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في أناس من قومه بنى زبيد ، فأسلم ؛ وكان عمرو قد قال لقيس بن مكشوح المرادي ، حين انتهى إليهم أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : يا قيس ، إنك سيد قومك ، وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له : محمد خرج بالحجاز ، يقال : إنه نبي ، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه ، فإن كان نبيا كما يقول ، فإنه لن يخفى علينا ، إذا لقيناه اتبعناه ، وإن كان غير ذلك علمنا علمه ، فإنه إن سبق إليه رجل من قومك سادنا وترأس علينا ، وكنا له أذنابا . فأبى عليه قيس وسفه رأيه ، فركب عمرو بن معدى كرب حتى قدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأقام أياما ، فأجازه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كما كان يجيز الوفود ، وأنصرف راجعا إلى بلاده ، فأقام في قومه بنى زبيد وعليهم فروة بن مسيك سامعا له مطيعا ، فلما توفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ارتد عمرو ، ثم راجع الإسلام بعد ذلك .
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 207 - 208 ) .